محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عن مجاهد وحسان أبي الأشرس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أن تقول : يا ابناه . أبو كريب قال : ثني يحيى بن سعيد ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن حسان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أن تقول : يا ابناه . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان عن الأعمش ، عن حسان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أن تقول : يا ابناه . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ أي لتبدي به أنه ابنها من شدة وجدها . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما جاءت أمه أخذ منها ، يعني الرضاع ، فكادت أن تقول : هو ابني ، فعصمها الله ، فذلك قول الله إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها . وقال آخرون بما أوحيناه إليها : أي تظفر . والصواب من القول في ذلك ما قاله الذين ذكرنا قولهم أنهم قالوا : إن كادت لتقول : يا بنياه ، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك ، وأنه عقيب قوله : وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً فلأن يكون لو لم يكن ممن ذكرنا في ذلك إجماع على ذلك من ذكر موسى ، لقربه منه ، أشبه من أن يكون من ذكر الوحي . وقال بعضهم : بل معنى ذلك إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بموسى فتقول : هو ابني . قال : وذلك أن صدرها ضاق إذ نسب إلى فرعون ، وقيل ابن فرعون . وعنى بقوله لَتُبْدِي بِهِ لتظهره وتخبر به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ : لتشعر به . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ قال : لتعلن بأمره لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين . وقوله : لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها يقول : لولا أن عصمناها من ذلك بتثبيتناها وتوفيقناها للسكوت عنه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الله لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها : أي بالإيمان لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كادت تقول : هو ابني ، فعصمها الله ، فذلك قول الله : إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها . وقوله : لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره : عصمناها من إظهار ذلك وقيله بلسانها ، وثبتناها للعهد الذي عهدنا إليها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بوعد الله ، الموقنين به . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ . . . لا يَشْعُرُونَ يقول تعالى ذكره : وَقالَتْ أم موسى لأخت موسى حين ألقته في اليم قُصِّيهِ يقول : قصي أثر موسى ، اتبعي أثره ، تقول : قصصت آثار القوم : إذا اتبعت آثارهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ قال : اتبعي أثره كيف يصنع به . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قُصِّيهِ أي قصي أثره . حدثنا ابن حميد ، ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ قال : اتبعي أثره . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ أي انظري ماذا يفعلون به . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ يعني : قصي أثره . حدثني العباس بن الوليد ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا الأصبغ بن زيد ،